مؤسسة آل البيت ( ع )
98
مجلة تراثنا
حصل التفاوت بينهما من جهة كثرة الرواة ، أو عدالتهم ، ونحو ذلك من الأمور الأخر التي أشبعنا القول فيها في ما تقدم من حلقات هذا الدور . ثم ماذا يقال عن تصريح الشيخ بالعمل بالخبر الموافق لدلالة الأصل وترك ما خالف تلك الدلالة ؟ ! وإذا عرفنا أن المقصود بدلالة الأصل عند الشيخ ، هي القواعد الكلية المستنبطة من عمومات الآيات القرآنية ، والأخبار المتواترة ، والصحيحة الثابتة ، والأصول العملية ، كأصل البراءة والاستصحاب ، إلى غير ذلك مما ذكر في محله ( 1 ) ، علمنا بخطأ ما ذكره الأستاذ علال الفاسي ، لأن الشيخ الطوسي نفسه لا يرى أن جميع ما رواه من أخبار في التهذيب أو الاستبصار موافق لدلالة الأصل عنده ، ويدل عليه طرحه لجملة من الأخبار المروية فيهما مع تصريحه بضعفها ، لمخالفتها لظاهر القرآن الكريم ، أو السنة الثابتة ، أو الإجماع ، ونحو ذلك من التصريحات الآتية في هذا البحث إن شاء الله تعالى . على أن الحاصل من كلام الشيخ في مقدمتي التهذيب والاستبصار - فضلا عما في أصل الكتابين - أنه ( قدس سره ) لا يعمل بالخبر الشاذ النادر الذي لم يكن معروفا في الأصول المعتبرة ، كما أنه لا يعمل بالخبر المخالف لدلالة الأصل ، ولا بالخبر الضعيف المعارض بما هو أقوى منه ، ولا حتى بالصحيح الذي هذه صفته أيضا ، وأين هذا من القول بأنه لم يطرح أي حديث مروي حتى ولو كان ظاهر الوضع ؟ ! ثم لا ننسى ما ورد في أصل الكتابين من تصريحات وتطبيقات
--> ( 1 ) أنظر : ملاذ الأخيار في شرح الاستبصار 1 / 28 - 29 .